مؤسسة آل البيت ( ع )
408
مجلة تراثنا
العمل فإنها عمود دينكم ( 3 ) . فأول الأعمال وخيرها وأساسها الصلاة التي تشكل العامل الأساسي في رقي الروح ، وصفاء النفس ، وطهارة السريرة ، وعلو الدرجات ، كما قال النبي الأكرم ( ص ) : ( من حبس نفسه في صلاة فريضة فأتم ركوعها وسجودها وخشوعها ثم مجد الله عز وجل ، وعظمه ، وحمده ، حتى يدخل وقت صلاة أخرى لم يلغ بينهما ، كتب الله له كأجر الحاج المعتمر ، وكان من أهل عليين ) ( 4 ) . فالصلاة من أجلى مصاديق تجسيد العبودية المتمحضة للمولى جل وعلا ، فكل فعل من أفعال الصلاة يعطي معنى من معاني العبدوية ، فالسجود من أعظم مراتب الخضوع وأحسن درجات الخشوع والاستكانة ، والركوع يظهر تواضع العبد واعترافه بعلو مرتبة ربه ، والقيام أيضا يذكر بالقيام بين يدي الله عز وجل ، وأنه أمام ملك جبار . وكذا الحال في التوجه إلى القبلة ، فإنه في الحقيقة توجه إلى الله ، فلا بد أن يكون العبد متأدبا أمامه ، لأن التوجه بالبدن يهيئ القلب إلى الانقطاع لله تعالى ، لأنا إن لم نتوجه بقلوبنا وأبداننا يصرف الله وجه رحمته عنا . ويؤيده قول الصادق ( ع ) : ( إذا استقبلت القبلة فآيس من الدنيا وما فيها ، والخلق وما هم فيه ، واستفرغ قلبك عن كل شاغل يشغلك عن الله تعالى ، وعاين بسرك عظمة الله تعالى ، واذكر وقوفك بين يديه * ( يوم تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق ) * ، وقف على قدم الخوف والرجاء ) ( 5 ) .
--> ( 3 ) الفقيه 4 / 190 باب رسم الوصية ح 5433 . ( 4 ) الفقيه 1 / 211 باب فضل الصلاة ح 642 . ( 5 ) مصباح الشريعة : 91 .